«أطلِق سراحَ أبي

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

سيدي قالت وهي تقترب خطوة أخرى هل سبق لك أن شعرت بفقدان شخص تحبه جاء السؤال مباغتا له. رفع بصره إليها والتقت العيون. كان في نظرتها شيء ينزع كل دفاعاته. نعم أجاب هامسا. نعم شعرت بذلك. إذن أنت تعرف تابعت هي.

تعرف كيف تؤلمك رؤية من تحب يتعذب وأنت عاجز عن فعل أي شيء. ابتلع والتر ريقه. اندفعت إلى ذهنه صور الحادث المستشفى زوجته بجانبه تشد على يده وهم يسمعون التشخيص. السنوات التي تلته ودموعها وهي تحاول تشجيعه وهو يغرق في مرارة قاسية حتى جاء يوم لم تعد فيه تحتمل فطلبت الطلاق ورحلت.

أعرف قال بصوت متهدم. في صوته هشاشة لم يسمعها أحد منه من قبل. أومأت سيسيليا برأسها أبي ليس مجرما شريرا يا سيدي. هو فقط رجل أحب كثيرا فأخطأ وهو يحاول إنقاذ من يحب. كما أنك أنت أيضا أخطأت حين حاولت أن تحمي نفسك من الألم.

ضربت كلماتها قلبه بقوة. كانت محقة وهو يعرف. كانت كل قسوته وصلابته ورفضه للرحمة مجرد درع يحتمي به من الألم. اختار ألا يشعر لأن الشعور كان مؤلما أكثر من أن يحتمل. انتشر همس في القاعة. بدأ الناس يرون ما وراء جريمة رودريغو وما وراء promessa طفلة.

صاروا يرون بشرا ألما مشتركا ضعفا إنسانيا. مسحت صحفية في المؤخرة دمعة بسرعة. محام كبير في السن معروف بصرامته فك ربطة عنقه كأنها تخنقه. حاول المدعي العام أن يستعيد السيطرة مع كامل احترامي يا سيدي القاضي هذا غير نظامي. لن نحول المحكمة إلى جلسة علاج نفسي جماعية. القانون واضح.

لكن محاميا شابا نهض وقال القانون موجود لخدمة العدالة. أين العدالة في سحق رجل كان يحاول إنقاذ زوجته المحتضرة لقد اختلس أموالا عامة أصر المدعي. أموالا مخصصة لمساعدة آخرين بحاجة ماسة. هناك مرضى آخرون لم يتلقوا العلاج لأن المال لم يكن متوفرا.

صرخ رودريغو فجأة مقاطعا سأعيد المال! سأعمل ما تبقى من عمري لأعيد كل سنتافو. سأدفع كل شيء ولو استغرق مني عشرين عاما. لكن أرجوكم لا تأخذوا ابنتي مني. لقد فقدت أمها لا تدعوها تفقد أباها أيضا. ترددت كلماته في القاعة محملة بيأس عميق حتى بدأ بعض الحاضرين بالبكاء علنا.

ركضت سيسيليا نحو والدها متجاوزة الحراس الذين لم يجرؤوا على منعها هذه المرة. اندفعت نحوه واقتربت منه إلى أقصى حد ورغم القيود قربها إليه قدر ما استطاع وكأنهما يحاولان اختصار المسافة بينهما رغم كل شيء.

كانا يبكيان معا متشبثين ببعضهما كما لو أنهما آخر ما تبقى لهما في هذا العالم. لن أدعهم يأخذونك يا أبي كانت تنتحب في صدره. لقد وعدت أمي وعدتها. كان والتر يشاهد هذا ويشعر أن شيئا في داخله انهار بشكل نهائي.

لم تكن ساقاه فقط هما اللتان تعودان للحياة كان قلبه أيضا المدفون تحت طبقات من الكراهية والألم يبدأ في الخفقان من جديد. أخذ نفسا عميقا ومسح العرق عن وجهه وبجهد كبير وضع يديه على مسندي الكرسي. انتبه الجميع للحركة فخفتت الأصوات وساد صمت ثقيل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
336مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان