قالت له جملة ظل يحملها في قلبه أنا فخورة بالرجل الذي أصبحته الآن. استغرق الأمر وقتا ومعجزة لكنك وجدت طريقك أخيرا. في المحكمة لم يعد والتر معروفا بقسوته بل بحكمته الرحيمة. لم يكن يبرئ المذنبين عشوائيا فهذا نوع آخر من الظلم لكنه صار ينظر وراء الجريمة ليرى الإنسان.
ينظر في الظروف ويحاول إيجاد حلول تخدم العدالة والإنسانية معا. بدأ قضاة آخرون يأخذونه مثالا. صار المدعون العامون والمحامون يتعاونون أحيانا على حلول مبتكرة لا تعتمد على السجن فقط. تغير جزء من النظام القضائي في تلك المنطقة ببطء لكنه تغير متأثرا برجل وقف من كرسيه ووقف من قسوته أيضا.
بعد عام كامل من اليوم الذي بدأ فيه كل شيء نظم tribunal جلسة خاصة ليست لمحاكمة بل لمراسم تكريم. كانت القاعة ممتلئة مجددا لكن هذه المرة بوجوه مختلفة ناس أعيدت دراسة قضاياهم فخففت أحكامهم أو تحولت إلى عقوبات بديلة سمحت لهم بإعادة بناء حياتهم. كانت السيدة ماتيلدي هناك.
ابنها الذي اجتاز علاج السرطان يقف بجوارها خجولا. تعمل الآن متطوعة في منظمة لمساندة مرضى السرطان تحول ألمها رسالة أمل. كان هناك شاب سجن سابقا لتخريب ممتلكات عامة في لحظة غضب مراهق. استبدلت عقوبته بالسجن بعمل قومي يرسم الجداريات في المدارس.
اليوم هو فنان معروف يدرس الرسم للأطفال الفقراء. ومن بينهم من اختلس أموالا لعلاج والده ومن سرق طعاما في فترة بطالة كلهم حصلوا تحت عين جديدة لوالتر على فرصة للإصلاح بدل الفناء في السجن. وكانوا جميعا هناك لهذا اليوم. دعيت سيسيليا التي بلغت الآن التاسعة إلى وسط القاعة.
مشت بنفس تواضعها المعتاد لكن مع قوة داخلية لم يعد أحد يشك فيها. قال رئيس المحكمة رجل مسن ذو سمعة ناصعة وهو يلتفت إليها يا سيسيليا قبل عام فعلت شيئا تحدى كل ما كنا نعرفه عن الشجاعة والإيمان والحب.
وقفت أمام هذا tribunal وطالبت بعدل حقيقي ليس لأبيك فقط بل لنا جميعا. ابتلع دموعه ثم أكمل لذلك وباسم هذه المحكمة وهذه المدينة نمنحك شهادة شرف المواطن. لا بسبب المعجزة الجسدية التي حدثت رغم عظمتها بل بسبب المعجزة الأخلاقية التي أيقظتها فينا.
انهمرت التصفيقات. نهض الجميع واقفين. أخذت سيسيليا الشهادة بيديها الصغيرتين نظرت إليها بعينين دامعتين ثم قالت شيئا لم يتوقعه أحد شكرا لكم لكنني لم أصنع المعجزة. المعجزة كانت موجودة دائما أنا فقط ذكرت الناس أن يؤمنوا بها. اخترقت عبارتها القلوب جميعا.
كان رودريغو الذي يتابع من الصفوف بجوار جدته يبكي فخرا. ابنته الصغيرة البسيطة قلبت عالمهم وعالم كثيرين. لا لأنها ملكت قوة خارقة بل لأنها رفضت التخلي عن الأمل. كان والتر آخر من تحدث في هذا اليوم.
تقدم إلى المنصة دون مساعدة وحدق طويلا في الوجوه أمامه وجوه من أدانهم سابقا وجوه من أنقذهم لاحقا وجوه من سامحوه ومن حكموا عليه في قلوبهم. قبل عام قال بصوت مفعم بالتحكم لكن مشحونا بالعاطفة كنت رجلا محطما. محطما جسديا لكن قبل ذلك روحيا وأخلاقيا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.