«أطلِق سراحَ أبي

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

أعرف أن قراري دمر حياتهم. طعنت دموعه وجهه وهو يواصل لكنني كنت أرى زوجتي المرأة التي أحببتها منذ كنت في الثامنة عشرة أم ابنتي تموت أمام عيني. كان الأطباء واضحين دون علاج لن تصمد أسابيع ربما أياما.

دخلت في حالة يأس كامل. لم أنم جيدا لأشهر لا أستطيع الأكل لا أفكر إلا في إنقاذها بأي ثمن. مسح دموعه سريعا وأكمل الآن أعرف أن هذا لا يبرر ما فعلت وأن الألم لا يمنحنا الحق في ارتكاب الجرائم. لكنني في تلك اللحظة لم أكن أفكر بعقل.

كنت أفكر كرجل يفقد كل شيء. فاتخذت القرار الخاطئ القرار الفظيع وسأعيش معه إلى آخر نفس. رفع نظره نحو المدعي العام لا أطلب مغفرة على ما فعلت. لا أستحق المغفرة. أطلب فرصة فقط لأصلح ما يمكن إصلاحه لأعيد كل ما سرقت حتى لو استغرق الأمر عشرين سنة لأعمل حتى نهاية حياتي إذا لزم الأمر.

توقف وصوته يرتجف لكنني أتوسل أن يسمح لي بأن أبقى أبا لطفلتي لأنها لم يعد لها إلا أنا وجدتها. لقد خسرت الكثير لا تجعلوها تخسر ما تبقى. عاد الصمت كثيفا مفعما بصراع داخلي عند الجميع العدالة أم الرحمة القانون أم الإنسانية العقاب أم الخلاص هز المدعي العام رأسه متمسكا بصرامته رغم أن ملامحه فضحت صراعا داخليا سيد سانتوس أنا أفهم ألمك حقا لكن العدالة ليست ما نشعر به بل ما هو صحيح موضوعيا.

الصحيح حسب القانون الذي أقسمنا على احترامه هو أن الجرائم لها تبعات لا يمكن الهروب منها. في تلك اللحظة ارتفع صوت آخر عميق ثابت مشحون بهيبة تتجاوز المنصب ذاته. كان صوت والتر. تبعات قال الكلمة وحدها فاخترقت الجو المشحون كسكين. التفت الجميع إليه فورا.

كان لا يزال واقفا يرتجف بوضوح مستندا إلى الطاولة بكلتا يديه. كان العرق قد أغرق قميصه تحت الرداء الأسود لكن عينيه كانتا ثابتتين لامعتين بشيء لم يكن موجودا من قبل الوضوح والغاية. سيدي المدعي العام قال والتر كل كلمة لديك وزنها.

الجرائم لها تبعات ويجب أن تكون لها. مجتمع بلا تبعات مجتمع ينهار. توقف ليلتقط أنفاسه ثم تابع لكن العدالة بلا رحمة ليست عدالة إنها انتقام مقنع. إنها قسوة بختم رسمي. وأنا أعلم ذلك جيدا لأنني مارستها لسنوات.

فتح المدعي فمه ليعترض لكن والتر رفع يده المرتجفة فأسكته بهيبة لا ينازعها أحد. لسنوات ترأست هذا tribunal بقسوة تلامس الوحشية. كنت أؤمن حقا أن القانون يجب أن يطبق بلا استثناءات بلا اعتبار للعواطف بلا التفات للظروف.

أدنت عشرات ربما مئات الأشخاص دون أن أسأل مرة واحدة ما الذي أوصلهم إلى هنا حقا دون أن أتساءل إن كان هناك حل آخر غير السجن. لف بنظره القاعة ببطء مستعرضا الوجوه واحدا واحدا كنت أفتخر بذلك. أفتخر بأنني لا أفسد لا ألن لا أتأثر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
323مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان