# رجعت من رحلة شغل، فلقيت جدة جوزي محبوسة في أوضة ضلمة... لكن سرها قلب حياتنا كلنا

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وبعدين لقيت ورقة عليها ملاحظات بخط إيد مختلف:
«تعديل الجرعة قبل الزيارة».«منع المكالمات الطويلة».«لو سألت عن الأوراق، يتم تأجيل الموضوع».حسيت بالغثيان. بصيت لزجاجات الدواء، وبدأت أقرأ الملصقات. أنا مش دكتورة، ومقدرتش أحدد إذا كانت الجرعات مناسبة لحالتها أو لأ، لكن الورق اللي جنب الزجاجات كان كفاية يخليني أشك إن فيه حاجة خطيرة بتحصل.

رفعت عيني ناحية إليانور.«هما بيدوكي الأدوية دي؟»
هزت راسها ببطء.«كل يوم... كانوا بيقولوا إنها علشان أعصابي».وبعدين بلعت ريقها بصعوبة، وكملت:
«في الأول كنت بنام كتير. بعدين بقيت أنسى الكلام في نص الجملة. ولما كنت أشتكي، سيليست تقول للدكتور إني بتخيل حاجات».«طب ليه محدش يعرف إنك هنا؟

»
ضحكت ضحكة قصيرة، مليانة مرارة.«علشان هما قالوا لكل الناس إني في مركز رعاية خاص... وإن حالتي متدهورة ومش بقدر أتكلم».حسيت إن الأرض بتلف بيا. يعني الناس كلها فاكرة إنها بتتلقى الرعاية، بينما هي محبوسة في أوضة ضيقة في بيت ابنها؟مديت إيدي للموبايل تاني.«كفاية يا تيتة.

أنا هطلب الإسعاف والشرطة، ومحدش هيقدر يقرب منك تاني».لكن إليانور مسكت إيدي. المرة دي كانت أضعف. قالت:
«قبل ما تعملي أي حاجة، اسمعي التسجيل».بصيت للمسجل.«إيه اللي فيه؟»
ردت بصوت بالكاد مسموع:
«الصوت اللي هيخليهم يبطلوا ينكروا».

مديت إيدي للمسجل، لكن قبل ما أشغله، سمعت صوت خطوات جاية من الممر. خطوات هادية وواثقة. وبعدها صوت سيليست، واضح كأنها واقفة ورا الباب مباشرة:
«مارا؟ إنتِ وصلتي؟»
بصيت ناحية الباب، وقلبي بدأ يخبط بعنــ,,ـــــف. سمعتها بتكمل:
«ديفيد قال لي إنك هتلاقي الست العجوز.

أتمنى تكوني عرفتي تتعاملي معاها».كلمة «تتعاملي» خلتني أحس بقشعريرة. بسرعة، رجعت كل الورق مكانه، وقفلت الصندوق، ودفعته تحت السر,,ـــــير. وبعدين وقفت، ومسحت دموعي، وحاولت أسيطر على ملامحي. فتحت الباب. كانت سيليست واقفة في الممر، لابسة بنطلون حرير أنيق، وماسكة كوباية نبيذ، وشعرها متظبط كأنها خارجة من جلسة تصوير.

وراها كان ديفيد، مفكوك ربطة عنقه، وبيبص لي بملل. قال:
«أخيرًا وصلتي. كنت فاكر إنك هتتأخري أكتر».بصيت له وأنا مش مصدقة إنه واقف قدامي بالبرود ده.«ديفيد، جدتك حالتها خطيرة. لازم تروح المستشفى فورًا».رفع كتفه وقال:
«هي دايمًا بتعمل كده.

بتبالغ في كل حاجة».صرخت من غير ما أقصد:
«بتبالغ؟ دي مش قادرة تقف على رجليها!»
سيليست تدخلت بسرعة:
«مارا، من فضلك، ما تعليش صوتك. الدكتور قال إن حالتها النفسية صعبة، وإنها محتاجة الهدوء».بصيت لها.«أنهي دكتور؟ وإمتى شافها آخر مرة؟»
للحظة واحدة، ابتسامتها اختفت.

لحظة صغيرة جدًا، لكني شفتها. وبعدين رجعت ابتسامتها تاني.«أنا مش مضطرة أشرح لك كل حاجة. إحنا اللي بنتابع حالتها».كنت عايزة أصرخ وأواجههم بالورق اللي شفته، لكني افتكرت كلام إليانور. لسه مش عارفة كل الحقيقة. ولسه مش عارفة إذا كان التسجيل فعلًا هيثبت اللي بيحصل.

فقررت أعمل أخطر حاجة ممكن أعملها في اللحظة دي. اتظاهرت إني مصدقاهم. وطيت عيني، وقلت بهدوء:
«حاضر. أنا بس اتخضيت لما شفتها».ديفيد ابتسم ابتسامة صغيرة، كأنه أخيرًا شافني في المكان اللي هو عايزني فيه. قال:
«كنت عارف إنك هتفهمي الموضوع لما تشوفي بنفسك».

وبعدين قرب مني، وحط إيده على كتفي.«بصي، إحنا عندنا مشاكل كتير اليومين دول، ومش ناقصين وجع دماغ. خدي بالك منها الليلة، وبكرة نبقى نشوف هنعمل إيه».بصيت له.«يعني إنت هتسيبها هنا الليلة؟»
رد من غير تردد:
«أيوه».

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
323مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان