# رجعت من رحلة شغل، فلقيت جدة جوزي محبوسة في أوضة ضلمة... لكن سرها قلب حياتنا كلنا

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

## الجزء الأول: «ماتتصليش بحد... لسه مش عارفة هما عملوا فيا إيه!»
عمري ما تخيلت إن اليوم اللي هرجع فيه من رحلة شغل، وأكون كل اللي بفكر فيه إني آخد دش سخن وأنام في سر,,ـــــيري، هيتحول لليوم اللي هكتشف فيه إن الراجل اللي عشت معاه سنين، والست اللي كنت بعتبرها من أهلي، مخبيين ورا ضهرهم سر ممكن يوديهم السجــ,,ـــــن بقية عمرهم.

اسمي مارا، عندي تلاتة وتلاتين سنة، ومتجوزة ديفيد بقالي ست سنين. كنت فاكرة إن جوازي مستقر، وإن المشاكل اللي بتحصل بين أي اتنين متجوزين مجرد خلافات عادية بتتحل مع الوقت. ديفيد كان ساعات عصبي، وساعات بارد بطريقة تخليني أحس إني بكلم حيطة، لكنه عمره ما خلاني أتخيل إنه ممكن يكون بالشكل اللي اكتشفته بعد كده.

أما أمه، سيليست، فدي حكاية تانية خالص. ست أنيقة، صوتها هادي، ودايمًا لابسة أحسن هدومها، ومبتسيبش فرصة إلا وتفهم اللي قدامها إنها من عيلة كبيرة وإن الفلوس بالنسبالها مش مشكلة. كانت بتعاملني من فوق لتحت، لكن كنت بقول لنفسي: «معلش، دي أم جوزي، وأنا لازم أحافظ على بيتي».

والشخص الوحيد اللي كنت بحس معاه براحة حقيقية في العيلة دي كان جدة ديفيد، السيدة إليانور. إليانور كانت ست كبيرة في السن، لكن عقلها كان حاضر، وعينيها كانوا دايمًا مليانين ذكاء. كانت بتحبني، وكنت بحب أقعد معاها بالساعات أسمع حكاياتها عن زمان، وعن جوزها اللي مات من سنين، وعن البيت القديم اللي عاشت فيه معظم عمرها.

لكن من حوالي شهرين، كل حاجة اتغيرت. ديفيد قال لي إن جدته بقت محتاجة رعاية خاصة، وإن أمه هتتكفل بيها في البيت لحد ما يلاقوا مكان مناسب ليها. استغربت، لأن إليانور كانت لسه بتتحرك بنفسها، وبتتكلم معايا في التليفون بشكل طبيعي.

ولما طلبت أزورها، سيليست كانت كل مرة تطلع بحجة مختلفة. مرة تقول إنها تعبانة ومش عايزة تشوف حد. ومرة تقول إنها نامت. ومرة تقول إن الدكتور منع عنها الزيارات علشان حالتها النفسية. في الأول صدقتها.

لكن في آخر مكالمة بيني وبين إليانور قبل رحلة شغلي، سمعت صوتها واطي ومشوش، كأنها بتتكلم من مكان بعيد. قالت لي:
«مارا... لو رجعتي ولقيتي حاجة مش طبيعية، أوعي تصدقي أول حد يحاول يفسرها لك».سألتها بقلق:

«في إيه يا تيتة إليانور؟ إنتِ كويسة؟»

سكتت ثواني، وبعدها قالت جملة واحدة:
«خلي بالك من المفتاح اللي محدش بيسأل عنه».قبل ما أقدر أسألها تقصد إيه، الخط اتقفل. حاولت أتصل بيها تاني، لكن ديفيد رد عليا وقال إنها تعبانة وإنها نامت. ومن ساعتها وأنا حاسة إن فيه حاجة غلط.

بس الشغل كان واخد كل وقتي، واضطريت أسافر أربع أيام في مهمة مهمة للشركة اللي بشتغل فيها. وأخيرًا، يوم الخميس بالليل، رجعت البيت. كنت مرهقة، وكتافي واجعني من الشنطة، وكل اللي كنت عايزاه إني أدخل ألاقي البيت منور، وديفيد مستنيني، حتى لو بكوباية شاي.

لكن أول ما فتحت الباب، حسيت إن البيت مش طبيعي. الهدوء كان غريب. مفيش صوت تليفزيون، ولا صوت موسيقى، ولا حتى صوت حركة من جوه المطبخ. حطيت شنطتي جنب الباب، ودخلت. لقيت ورقة صغيرة على ترابيزة المطبخ، مكتوبة بخط ديفيد:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
322مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان