«اعتني بالست العجوز اللي في الأوضة الخلفية».فضلت باصة للورقة كام ثانية. ست عجوز؟أنهي ست عجوز؟وبعدين حسيت بقلبي بيخبط بسرعة. جريت ناحية الممر اللي بيؤدي للأوض الخلفية. الباب كان مقفول، ومن تحته كان فيه خط رفيع من النور. خبطت.«في حد جوه؟»
محدش رد.
جربت المقبــ,,ـــــض، لقيته مقفول بالمفتاح. في اللحظة دي، بدأت إيدي تترعش. ليه أوضة في بيتنا تكون مقفولة بالمفتاح؟ وليه ديفيد يسيب لي رسالة بالطريقة دي بدل ما يكلمني؟لفيت أدور على المفتاح، ولقيته متعلق في مسمار جنب الباب، كأنه معمول مخصوص علشان ألاقيه.
دخلت المفتاح في القفل ولفيته. أول ما الباب اتفتح، ريحة خانقة ضــ,,ـــــربت وشي. ريحة أدوية قديمة، وعرق، وهواء مكتوم بقاله أيام. رجعت خطوة لورا وأنا بحط إيدي على مناخيري، وبعدها بصيت جوه. والمنظر اللي شفته خلاني أحس إن رجلي مش شيلاني.
على سر,,ـــــير حديد صغير، في آخر الأوضة، كانت نايمة ست عجوز تحت بطانية متسخة. شعرها الأبيض كان متشابك، ووشها شاحب لدرجة تخوف، وشفايفها ناشفة ومتشققة. إيديها كانت رفيعة بشكل مؤلم، وعلى الترابيزة الصغيرة جنبها كوباية مية نصها مليان، وطبق أكل باين إنه بقاله ساعات محدش لمسه. الست دي كانت إليانور.
جدة جوزي. الست اللي كانت بتضحك معايا من شهرين، واللي كانت بتحكي لي إنها نفسها تشوف حديقة بيتها تاني. جريت ناحيتها وأنا بصرخ:
«تيتة إليانور! إنتِ سامعاني؟ أنا مارا!»
فتحت عينيها بالعافية. ولما شافتني، دمعة نزلت على خدها. حاولت أرفع راسها وأسندها، لكن أول ما لمست إيديها، حسيت ببرودتها.
طلعت تليفوني بسرعة.«أنا هتصل بالإسعاف حالًا».لكن قبل ما أضغط على الرقم، إيدي اتشدت فجأة. أصابع إليانور الضعيفة اتقفلت حوالين معصمي بقوة مكنتش متخيلاها من واحدة بالحالة دي. بصت لي في عيني مباشرة، وهمست:
«لأ... استني».
اتجمدت مكاني.«إنتِ لازم تروحي المستشفى يا تيتة! إنتِ تعبانة جدًا!»
هزت راسها ببطء، وقالت:
«مش قبل ما تعرفي الحقيقة».«حقيقة إيه؟ مين عمل فيكي كده؟»
حاولت تتكلم، لكن نفسها كان متقطع. قربت ودني من بقها، فسمعتها بتقول:
«هما فاكرين إني بقيت مجنونة.
.. وإن محدش هيصدقني».حسيت بدموعي بتتجمع في عيني.«مين يا تيتة؟ ديفيد؟ سيليست؟»
أول ما سمعت الاسمين، عينيها اتحركت ناحية الباب. وبعدين رجعت بصت لي وقالت:
«اقفلي الباب... بسرعة».قفلت الباب، ورجعت ناحيتها. أشارت بإصبعها المرتعش ناحية السر,,ـــــير.«بصي تحت».
نزلت على ركبتي، وبصيت تحت السر,,ـــــير. كان فيه صندوق معدني صغير، متغطي بطبقة من التراب. سحبته بالعافية، وحطيته على الأرض. كان مقفول بقفل صغير.«المفتاح فين؟» سألتها. رفعت إيدها بصعوبة، وأشارت ناحية رقبتها. كان فيه سلسلة رفيعة، متعلقة فيها تعليقة صغيرة على شكل قلب.
فتحت التعليقة، ولقيت جواها مفتاح صغير. فتحت الصندوق. وأول ما رفعت الغطا، حسيت إن الدم اتسحب من وشي. جواه كانت فيه زجاجات أدوية، وملفات ورق، وصور، ومسجل صوت صغير ملفوف في قطعة قماش حرير. مسكت أول ملف. كان عنوانه متعلق بتوكيل رسمي لإدارة ممتلكات إليانور. وتحت العنوان، لقيت اسم ديفيد.
وبجانبه توقيع منسوب لجدته. لكن إليانور كانت بتقول لي من قبل إنها عمرها ما وافقت تدي حد توكيل عام على ممتلكاتها. فتحت ورقة تانية. كانت مسودة لنقل ملكية عقار، وبعدها ورقة بتتكلم عن تقييم حالتها العقلية، وكأن فيه حد بيجهز لإعلانها غير مؤهلة لاتخاذ قراراتها بنفسها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.