_ هي دي مراتي

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كنت موجوعة، آه. مكسورة، آه. بس جوايا إحساس غريب بيقول إن اللي حصل الليلة اللي فاتت ماكانش نهاية حياتي. كان بداية حاجة تانية. حاجة أنا نفسي ما كنتش عارفة شكلها إيه. بعد أسبوع روحت أقعد عند أختي هالة في شقتها الصغيرة في حلوان.

هالة أول ما فتحتلي الباب وبصت على الشنطة اللي في إيدي، ما سألتنيش حتى. حــ,,ـــــضنتني وقالت ادخلي الأول وبعدين نبقى نشوف. قعدت عندها تلات أيام من غير ما أتكلم عن شريف تقريبًا. وفي اليوم الرابع، وأنا قاعدة على السفرة بعمل شاي، هالة لمحت الكشكول اللي كنت حاطاه جنبي.

هو إيه ده؟ بصيتله. حاجات قديمة. فتحت الكشكول. فضلت هالة تقلب في الصفحات. وبعدين رفعت حاجبها. نادية إنتِ اللي عاملة الجداول دي؟ آه. دي جداول شغل؟ هزيت راسي. أيوه. وإنتِ كنتِ بتعمليها لشريف؟ ضحكت ضحكة صغيرة مليانة مرارة. شريف كان بياخدها ويحط اسمه عليها.

هالة سكتت. وبعدين قالت طب وإنتِ ليه عمرك ما فكرتي تشتغلي في الموضوع ده؟ بصيتلها باستغراب. أشتغل إيه؟ اللي إنتِ شاطرة فيه. ضحكت. أنا؟ آه إنتِ. أنا ست قاعدة في البيت بقالها سنين. هالة قفلت الكشكول وحطته قدامي. دي أكتر جملة شريف قالهالك لحد ما صدقتيها. سكت.

الجملة دخلت جوايا بطريقة غريبة. بعد يومين، حصلت أول حاجة ما كنتش متوقعاها. تليفوني رن. رقم غريب. رديت. ألو؟ جالي صوت راجل كبير مدام نادية؟ اتوترت. أيوه. أنا عم رجب سواق كنت شغال مع شريف. افتكرته فورًا.

كان من أقدم السواقين في الشركة. أيوه، فاكرة حضرتك. سكت ثواني. وبعدين قال أنا مش عارف إذا كان ينفع أقولك ولا لأ بس أنا محتاج أقابلك. اتقابلنا في كافيه صغير بعيد عن الشركة. عم رجب كان باين عليه التوتر.

حط قدامي فلاشة صغيرة. دي إيه؟ قال حاجات كنت محتفظ بيها. فتحتها على اللابتوب. كان فيها صور لدفاتر تسليم، ورسائل قديمة، وجداول شحن. بصيت للملفات. وفجأة قلبي دق بسرعة. كل الجداول دي أنا عارفاها. بس كان فيها حاجة غريبة. خطط كنت كاتباها أنا، وبعدها حصل فيها تعديلات.

تعديلات أنا ما عملتهاش. قلت مين غيّر الكلام ده؟ عم رجب بص حواليه قبل ما يرد شريف. ليه؟ عشان في عربيات معينة كانت بتطلع على طرق أطول رغم إنك كنتِ بتكتبي الطريق الأقصر. بصيتله. يعني إيه؟

اتنهد. يعني الشركة كانت بتخسر فلوس كل يوم. وشريف كان عارف؟ هز راسه. مش بس كان عارف كان بيصر إننا نمشي بالطريق ده. سكت. وبعدين سألته ليه؟ عم رجب قرب صوته عشان كان في شركة نقل تانية بتاخد نسبة من كل نقلة بتتعمل عن طريقها. فضلت باصة له.

لأول مرة، بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد إن جوزي كان بياخد مجهودي وينسبه لنفسه. كان فيه حاجة تانية. حاجة ممكن توقعه. بعد المقابلة دي، ما نمتش طول الليل. فتحت الكشكول القديم. وبدأت أقارن. خطة بخطة. تاريخ بتاريخ.

فاتورة بفاتورة. وبعد ساعات طويلة اكتشفت حاجة أخطر. كل مرة كانت الشركة بتخسر فيها مبلغ كبير، كان فيه تغيير معين في خط السير. والتغيير ده كان بيتكرر. نفس النمط. نفس الشركة الوسيطة. نفس التوقيع. ونفس الشخص اللي كان بيعتمد القرار في النهاية. شريف. قعدت على طرف السر,,ـــــير.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان