أنا بتعامل مع رجال أعمال وعملاء وناس متعلمة وبتفهم. إنتِ بقالك سنين قاعدة في البيت. فضلت أبصله. ما دافعتش عن نفسي. ما صرختش. ما حتى سألتوش إنت بتتكلم جد؟ بس في اللحظة دي، حاجة جوايا خلصت. تمنتاشر سنة كاملة خلصت.
تاني يوم الصبح، وهو واقف في المطبخ بيدور على حاجة يفطر بيها، قلتله بهدوء أنا عايزة أطلق. إيده وقفت مكانها. بصلي كأنه مش فاهم. إيه؟ عايزة الطلاق. ضحك ضحكة قصيرة، كأنه فاكر إني بهزّر. طلاق؟! وبعدين انفجر وإنتِ هتروحي فين؟! الشقة أصلًا باسم أمي.
وإنتِ من سنين ما بتشتغليش. يعني إنتِ معندكيش حاجة. قعدت أبصله ثواني. وبعدين دخلت الأوضة. طلعت شنطة سفر قديمة. حطيت فيها هدومي. وأنا بلم حاجتي من الدولاب، دخلت المطبخ آخد كشكول وصفاتي القديم. كان كشكول بقاله سنين في درج المطبخ. سحبته. ولما فتحته، وقعت منه شوية ورق قديم على الأرض.
انحنيت ولمّيتهم. وقفت مكاني. الورق ده ماكانش وصفات. كانت خطط شغل. جداول عربيات. مواعيد تسليم. خطوط سير. ملاحظات بخط إيدي. ورقة مكتوب عليها العربية دي مش هتلحق المعاد ده. وورقة تانية خلي العربيتين دول يطلعوا مع بعض بدل ما كل واحدة تمشي لوحدها. وورقة تالتة ماتدخلش الطريق ده وقت الذروة.
فضلت باصة للورق. افتكرت كل مرة شريف كان ياخد الكشكول أو الأوراق من إيدي ويقول أنا عندي اجتماع مهم. وبعدها يرجع البيت فرحان. المدير مبسوط مني. العميل مدح الخطة. النهارده وفرنا وقت وتكلفة بسبب اللي عملته. كنت بفرح له.
عمري ما سألت مين عمل الخطة؟ ولا مرة. كنت فاكرة إننا فريق. لكن دلوقتي فهمت. الست اللي هو قال قدام الناس إنها للبيت كويسة كانت بقالها سنين بتساعده يبني صورته وشغله ونجاحه من غير ما تاخد جنيه، ولا حتى كلمة شكر.
قفلت الكشكول. وحطيته في شنطتي. قبل ما أخرج، حطيت مفتاح الشقة على الرف. شريف كان واقف عند الباب، بيبصلي وأنا شايلة الشنطة. ابتسم بثقة وقال أسبوع واحد وهترجعي. بصيتله. ثواني. وبعدين فتحت الباب. خرجت من غير ما أرد. هو كان فاكر إني خارجة أهوش شوية وهارجع.
وماكانش يعرف إن المرة دي أنا مشيت وأنا أخيرًا بدأت أفهم قيمتي. لكن اللي ماكانش يعرفه شريف، إن الأوراق اللي أخدتها معايا من المطبخ ماكانتش مجرد ذكريات قديمة. كانت بداية لحاجة هتغير حياتنا إحنا الاتنين. وبعد حوالي سنة هنتقابل تاني. بس المرة دي مش في حفلة.
ومش قدام زمايله. ومش وهو قاعد بيضحك عليّا. هنقعد قصاد بعض على ترابيزة واحدة وساعتها بالذات شريف مش هيقدر يضحك. لأن اللي هيكون قدامه وقتها مش الست اللي خرجت من بيته بشنطة هدوم. هيكون قدامه الست اللي اكتشف متأخر جدًا إنه كان محتاجها أكتر مما عمره تخيل.
خرجت من باب الشقة، والشنطة في إيدي، وأنا لأول مرة من تمنتاشر سنة ما كنتش عارفة رايحة فين. لكن الغريب إني ما كنتش خايفة. كنت موجوعة، آه. مكسورة، آه. بس جوايا إحساس غريب بيقول إن اللي حصل الليلة اللي فاتت ماكانش نهاية حياتي. كان بداية حاجة تانية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.