_ هي دي مراتي

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

هي دي مراتك؟! قالها مدير جوزي وهو بيبصلي من فوق لتحت، قدام كل اللي قاعدين على الترابيزة في حفلة الشركة. جوزي، شريف، انفجر في الضحك قبل حتى ما يرد. وبعدين قال بمنتهى البرود أيوه للبيت كويسة.

إنما إني آخدها معايا مناسبات زي دي؟ بصراحة مش أوي. الترابيزة كلها انفجرت في الضحك. وأنا حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت، بس من غير صوت. كنت متجوزة شريف بقالنا تمنتاشر سنة. تمنتاشر سنة وأنا واقفة جنبه في كل حاجة.

قبل ما نخرج الحفلة دي بساعات، كنت كاوية له قميصين، عشان هو غير رأيه في آخر لحظة وقال إنه مش عاجبه القميص الأول. وقفت قدام المراية في شقتنا في مدينة نصر، وعدلت الفستان الكحلي اللي كنت لابساه، ولميت شعري بإيدي. ما رحتش للكوافير.

مش عشان مش معايا فلوس لكن عشان كنت دايمًا بقول لنفسي إن الحاجات دي مش ضرورية. وقبل ما نخرج، وقفت قدامه وسألته شكلي كويس؟ رفع عينه من على الموبايل ثانيتين، وبصلي بسرعة. آه آه كويسة. وبس. طول الطريق كان بيأكد عليّا بس خليكي هادية هناك، وماتدخليش في كلام الشغل.

أنا قاعد مع ناس كبار وعندنا كلام مهم. بصيت من الشباك وما رديتش. في المطعم، قعد شريف جنب مديره، الأستاذ مدحت، مدير الشركة اللي شغال فيها، ومعاه كام عميل مهم. وأنا قعدت في آخر الترابيزة تقريبًا، جنب مرات الموظفين التانيين.

شريف طول السهرة كان بيتكلم عن الشغل. شحنات. عربيات نقل. تأخير في التسليم. عملاء. أرقام. صفقات. وكان بيتكلم بثقة كأنه هو اللي شايل الشركة كلها على كتفه. أما أنا؟ تقريبًا ما بصليش مرة واحدة. لحد ما مدحت، بعد كذا كوباية، بصلي فجأة وسأل هي دي مراتك يا شريف؟

شريف بصلي. وبعدين بصله. وبدون ما يتردد، ضحك. أيوه دي مراتي. سكت ثانية، وبعدين قال يعني للبيت كويسة أوي إنما أطلع بيها مناسبات زي دي؟ لأ، خلينا في البيت أحسن. الناس ضحكت. واحد من اللي قاعدين ضــ,,ـــــرب كف على الترابيزة من كتر الضحك.

واحدة من الستات بصتلي وبعدين نزلت عينيها في طبقها، كأنها مش عارفة تعمل إيه. أما شريف فكان أكتر واحد بيضحك. استنيت. يمكن يقول بهزر يا جماعة. يمكن يبصلي ويعتذر. يمكن حتى يحس إنه زودها. ماحصلش. فضل يضحك.

بعد حوالي عشر دقايق، مسكت شنطتي بهدوء. وقلت له أنا تعبانة همشي. ما رفعش حتى عينه. معاكي مفتاح الشقة؟ هزيت راسي. آه. خلاص. دي كانت كل حاجة. ما وقفش. ما لحقنيش. ما سألنيش حتى هركب إزاي. رجعت البيت لوحدي. دخلت أوضتي، خلعت الجزمة، وعلقت الفستان بعناية في الدولاب.

وبعدين وقفت قدام المراية وبدأت أفك دبابيس شعري واحدة واحدة. ما عيطتش. الغريب إني ما كنتش قادرة أعيط أصلًا. كنت حاسة إن الدموع نفسها اختفت. شريف رجع بعد نص الليل. ريحة الكحول كانت مالية هدومه. أول ما دخل، قال إيه اللي عملتيه ده؟

! بصيتله. عملت إيه؟ مشيتي فجأة كده قدام الناس! فضحتيني وخلتيني شكلي وحش. كررت كلامه ببطء للبيت كويسة. اتنهد بضيق. يا ستي كنت بهزر! كلهم ضحكوا. ما هو عشان كانت نكتة حلوة! سكت شوية. وبعدين قال الجملة اللي كانت أسوأ من كل اللي قاله قبل كده وبعدين خلينا صريحين أنا وإنتِ بقينا في مستويين مختلفين يا نادية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
322مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان