ما إن غادر زوجي في رحلة عمل

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

همست لكننا لم نمُت نظرت إليّ وهو لا يعلم ذلك بعد. وماذا سيحدث عندما يعرف؟ قالت بهدوء قاتل إما أن ينهار أو يحاول إنهاء ما بدأه. في الصباح ظهر على الأخبار. واقف أمام المنزل المحترق يبكي. زوجتي وابني كانا بالداخل ثم سأل هل وجدتم الجثث؟

أطفأت سارة التلفاز. يمثل. ثم نظرت إليّ هل لديه خزنة؟ أومأت. نحتاج ما فيها. في الليل عدنا إلى المنزل. دخلنا. فتحنا الخزنة. نقود هاتف دفتر أسود. خذي كل شيء. ثم سمعنا أصواتًا. رجال. تأكدوا أنه لا شيء متروك. اختبأنا. سمعنا آثار أقدام صغيرة. اتصل به. ثم صرخة. كانت سارة. ركضنا.

هربنا. في المكتب فتحنا الدفتر. تواريخ أسماء أموال. ثم جملة الحل النهائي تأمين حــ,,ـــــريق. اعتراف. أرسلت له رسالة تعالِ إلى الحديقة ظهراً. جاء. ابتسم. كذب. قلت أنا أعرف كل شيء. تغير وجهه. أخرج سكــ,,ـــــينًا. لكن الشرطة كانت هناك. انتهى كل شيء. بعد شهور انتهت المحاكمة. ذهب إلى السجــ,,ـــــن.

الآن أنا وابني نعيش في منزل صغير قرب البحر. ليس فخمًا، ولا يشبه ذلك البيت الكبير الذي كنا نعتقد أنه كل شيء لكنه هادئ. هادئ بطريقة لم أعرفها من قبل. لا أصوات خلف الأبواب المغلقة لا مكالمات في منتصف الليل لا أسرار تختبئ في الجدران.

فقط صوت الموج. يدخل من النافذة كل صباح، كأنه يذكّرني أننا ما زلنا هنا ما زلنا على قيد الحياة. الهواء هنا مختلف. أخفّ أنقى لا يحمل ذلك الثقل الذي كان يضغط على صدـ,,ـــري كل يوم دون أن أفهم السبب. ابني ينام الآن طوال الليل.

لم يعد يستيقظ مذعورًا لم يعد يمسك يدي بقوة وكأنه يخشى أن أختفي. أحيانًا أراه يركض على الشاطئ يضحك، يركل الرمل، ويصرخ بلا خوف. في تلك اللحظات أشعر بشيء ينكسر داخلي، لكن هذه المرة ليس ألمًا. بل ارتياح. ارتياح لأنني لم أفقده. ارتياح لأنني صدّقته ولو في اللحظة الأخيرة.

نجلس أحيانًا على الشرفة في المساء. الشمس تغيب ببطء، والسماء تتحول إلى ألوان دافئة. يكون صامتًا لفترة ثم يلتفت إليّ فجأة. يسألني بصوت بسيط، لكنه يحمل كل شيء ماما هل صدقتِني يومها؟ أتوقف. ليس لأنني لا أعرف الجواب بل لأن السؤال يعيدني إلى تلك اللحظة.

إلى المطار إلى يده المرتجفة إلى عينيه التي كانت ترى ما لم أره. أنظر إليه أبتسم، وأمسك يده كما فعل هو يومها. وأقول نعم صدقتك. ثم أضيف، بصوت أهدأ أصدق وسأصدقك دائمًا. يبتسم. ليس ابتسامة طفل خائف هذه المرة بل ابتسامة طفل يعرف أنه مسموع. أنه آمن.

أنه لن يُتجاهل مرة أخرى. أراقبه وهو ينهض ويعود للعب، وأبقى أنا جالسة أفكر. كيف أن كل شيء كاد ينتهي بسبب لحظة تجاهل بسبب كلمة لم تُسمع. أدرك الآن أن الخطر لم يكن في النــ,,ـــــار فقط ولا في الرجل الذي خطط لكل شيء بل في تلك اللحظات الصغيرة حين نختار أن لا نسمع.

حين نقنع أنفسنا أن كل شيء بخير فقط لأننا نريد ذلك. لكن الحقيقة لا تختفي. قد تهمس فقط. بصوت صغير ضعيف يكاد لا يُسمع. مثل صوت طفل يقول ماما لا يمكننا العودة إلى المنزل. وأحيانًا يكون هذا الصوت الصغير هو الوحيد الذي ينقذ حياتك. النهاية

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان