عارفين إحساس لما حد يعزمك في مكان لمجرد إنه عايز يتفرج عليك وأنت بتتهزأ؟ أهو ده بالظبط اللي كان في دماغهم ليلة راس السنة في نيويورك. كان مستنيني أروح عشان أكون أضحوكة الحفلة، مسخرة السهرة..
بس هو نسي حاجة مهمة أوي: اللي يعرف يلعب في الدفاتر من غير ما يتقفش، يعرف يلعب بأي حاجة تانية. أنا اسمي بينيلوبي وودز. عندي تمانية وعشرين سنة، شغالة في الدور الأربعتاشر في ناطحة سحاب إزاز كلها برود في قلب حي المال في مانهاتن.
على الورق، السكرتيرة الملتزمة اللي بتنظم جداول "لاركين". في الواقع، أنا اللي بظبط موازنات ودفاتر أكبر وأخ. طر شبكة غسيل أموال ومافيا في البلد كلها. أنا مش عبيطة، وعارفة كويس مين الوحوش اللي حواليا.. أصلك مستحيل تراجع فواتير شحن شركات وهمية بالملايين وما تفهمش الفلوس دي جاية من دم مين ومغسولة فين.
وعشان كدة، القانون الوحيد اللي خلاني أعيش السنين دي كلها: إنك تتحول لحتة عفش في المكتب.. ما تبانش.. مالكش وجود. بناطيل قماش رمادية وسيعة ومملة، بلوزات مقفولة لحد الزور، شوز مريحة شكلها يقفل النفس، وشعر بني مطفي وملموم بتوكة رخيصة كأنه قهوة بايتة بقالها يومين.
لاركين بقا كان عنده ستة وتلاتين سنة.. كتلة جليد ماشية على الأرض، متحكم بشكل مر. عب، وذكي لدرجة تخوف. كان بيتلذذ أوي برؤية التوتر في عيون الناس، وخصوصاً أنا. يوم الجمعة العصر، دخل مكتبي فجأة، وظله غطى على شاشة الكمبيوتر: "فضّي جدولك بكرة بالليل، حفلة راس السنة.
"
صوابعي وقفت متخشبة فوق الكيبورد. بلعت ريقي وبصيتله: "هو في مراجعة ضرائب طارئة يا فندم؟"
ابتسم ببرود سم: "حفلة الجالا السنوية.. في فندق الكونتيننتال.. دريس كود: فورمال كامل."
بصيتله لثانية، وبعدها عيني راحت من ورا الإزاز لتوماس، دراعه اليمين..
لقيته باصصلي وبيضحك بخبث، كأنهم متفقين على نكتة بايخة وأنا البطلة بتاعتها. ساعتها فهمت كل حاجة. هما عايزين يسلّوا نفسهم. حفلة زي دي بتكون مليانة برؤساء عصابات، سياسيين مرتشين، وظباط كبار.. ناس الفلوس اللي في جيوبهم المحاسب العادي يموت لو شاف أرقامها.
كان متوقع إني هاجي مكسوفة، لابسة أي طقم كئيب من دولابي القديم، واقفة في ركن وبترعش وكلهم بيتريقوا عليا. بس تحت الوش الباهت واللبس الميت ده.. كان في وحش نايم ومستني اللحظة دي. قولت لنفسي في سري: "وحياة أمك ما هيحصل.
. مش المرة دي يا لاركين."
روحت الشقة، فتحت حساب الطوارئ بتاعي.. كان فيه 6,000 دولار محوشاهم قرش على قرش. حولت 5,000 دولار فوراً على الكارت بتاعي، ونزلت. تاني يوم المسا، دخلت واحد من أفخم البراندات في الشارع الخامس وأنا لابسة نفس البنطلون الرمادي الكئيب.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.