زوجة الأمير، التي تزن 145 رطلاً، قررت

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كان يمشى بخطوات بطيئة، منتظمة، وواثقة، وكل خطوة كان يخطوها على الأرضيات الرخامية كانت تحدث صدى مرعباً يتردد في أرجاء القاعة الفسيحة.​خلفه، دخل رجلان ضخمان يحملان صندوقاً خشبيّاً ضخماً، قديماً ومغطى بأختام ملكية قديمة تآكلت أطرافها من زمن بعيد.

​الفصل الثاني: الضيف غير المرتجى​هتف قائد الحرس الملكي بصوت مهتز ومحذر، وهو يضع يده على مقبض سيفه: "قف! من أين لك الدخول إلى القاعة الكبرى في ليلة عيد ميلاد سمو الأمير؟ هبْ هويتك فوراً وإلا اعتُبرت خائناً للتاج!

"​توقف الغريب في منتصف المسافة بين الباب والمنصة الملكية حيث يقف الأمير أدريان. أزال غطاء رأسه ببطء شديد، لتظهر ملامح وجهه الباردة؛ وجه نحيل تحفّه لحية خفيفة رمادية، وعينان حادتان تشبهان نصل سيف صقيل.​ابتسم الرجل ابتسامة ساخرة، التفت بنظراته الفاحصة نحو الحضور، ثم استقر بصره على الأمير أدريان الذي بدأت قطرات العرق تتصبب بغزارة على جبينه رغم برودة القاعة.

​قال الغريب بصوت أجش وعميق وصل إلى أبعد زاوية في القاعة: "خائن؟ هكذا تستقبلون الشركاء الحقيقيين للعرش؟ آه، أعذروني.. يبدو أن الاحتفالات الصاخبة والشموع المزيفة تُنسي الأبناء أصل الثروة التي يتنعمون بها."​التفت أدريان، وبصوت ينبض بالغضب والتوتر، صرخ قائلاً: "أيها الأحمق!

جنونك سيكلفك رأسك! من أنت لتتحدث هكذا في حضرة أمير البلاد؟ الحرس! خذوه واطردوه خارج الأسوار!"​لكن الغريب لم يتحرك قيد أنملة. بل رفع يده بإشارة بسيطة جعلت الحراس يتسمرون في أماكنهم، كأنهم رُبطوا بسحر خفي أو بكلمة أمر لا يمكن مخالفتها.

اتجهت أنظار الجميع مجدداً نحو الصندوق الخشبي الضخمي الذي وضعه الرجلان على الأرض بخشونة أمام منصة العرش.​التفت الغريب نحو كلارا التي كانت لا تزال واقفة في مكانها، ترتجف من الصدمة والإرهاق، ونحنى لها انحناءة خفيفة باحترام بالغ لم يقدمه لأحد طوال الليلة، وقال بصوت حنون ملؤه الدفء: "ابنة السند والوفاء.

. لا تحزني من ضحكات الجهلاء. الجواهر الحقيقية لا تُقاس بوزن الأجساد، بل بثقل الأفعال والقلوب."​الفصل الثالث: سر الصندوق القديم​تقدّم الأمير أدريان، ممتلئاً بالخوف الممزوج بغضب عارم، ووقف بين الغريب وزوجته، محاولاً استعادة السيطرة على الموقف أمام ضيوفه الذين تحولت ابتساماتهم الساخرة إلى حالة من الفضول المرعب.

​قال أدريان محتداً: "إن تجاوزت حدودك أكثر من ذلك يا هذا، فلن تنقذك كل تعاويذ الشمال من زنزاناتنا تحت الأرض! تكلّم، ما هذا الهراء؟ وما علاقتك بزوجتي وبحفلنا؟"​نظر الغريب إلى أدريان نظرة مليئة بالاحتقار، ثم التفت إلى الضيوف وقال بصوت مجلجل: "اسمعوا جميعاً يا من جاء تهنئون هذا الأمير الجاحد!

اسمعوا قصة القصر الذي تقفون فيه اليوم، ومن أين أتى هذا الذهب وهذه الكؤوس المترفة!"​ساد صمت أعمق، حتى إن نَفَس الحاضرين يكاد يكون معدوماً.​تابع الغريب حديثه وهو يشير بيديه إلى الصندوق: "قبل ثلاثين عاماً، لم يكن هذا القصر سوى خرابة مهجورة على حافة الإمبراطورية.

كان والد كلارا، المعماري والتاجر العظيم 'فالنتين'، هو من موّل حملات والدكم العسكرية، وهو من بنى هذه الجدران حجراً بحجر، وأنقذ العائلة المالكة من الإفلاس التام حين تخلّى عنكم الجميع."​انعقد لسان أدريان، وشحب وجهه حتى أصبح بلون الشمع.

وتابع الغريب ببرود قاتل: "وحين توفي فالنتين, ترك وراءه وصية واحدة تحفظ حقوق ابنته الوحيدة 'كلارا'، وتجعلها الشريك الأكبر في حكم هذه الأراضي.. لكن الأمير الراحل ووزراءه زوروا الوصية، وطردوا الفتاة، وزوجوها لأمير شاب طموح وجاحد، لا يهتم إلا بالمظهر المزيف، ويقيس قيمة البشر بمقاييس الجسد والوزن!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
317مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان